عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي
135
غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر
( والتمر ) فلما وردت المدينة ولقيت بها اخواننا بشّروني بظهوره عليهالسلام بصاديا ، فصرت إلى صاديا ، فلما أشرفت على الوادي رايت عنيزات عجافا فدخلت القصر فوقفت ارتقب الامر إلى أن صليت العشاءين وانا ادعو واتضرّع واسال ، فإذا انا ببدر الخادم يصيح بي يا عيسى بن مهدي الجوهري ادخل ؟ فكبرت وهللت وأكثرت من حمد الله عزّ وجلّ والثناء عليه ، فلما صرت في صحن القصر رايت مائدة منصوبة فمر بي الخادم إليها فأجلسني عليها ، وقال لي : امرك مولاك ان تأكل ما اشتهيت في علتك وأنت خارج من فيد ؟ فقلت ؛ في نفسي : حسبي هذا برهانا فكيف آكل ولم ارَ سيدي ومولاي ؟ فصاح بي يا عيسى كل من طعامك فإنك تراني ؟ فجلست على المائدة فنظرت فإذا عليها سمك حار يفور وتمر إلى جانبه أشبه التمور بتمورنا وبجانب التمر لبن ! فقلت ؛ في نفسي : انا عليل وسمك وتمر ولبن ! فصاح بي : يا عيسى اتشك في أمرنا ! أفأنت اعلم بما ينفعك وما يضرك ! فبكيت واستغفرت الله وأكلت من الجميع وكلما رفعت يدي منه لم يتبيّن موضعها فيه ! فوجدته أطيب ما ذقته في الدنيا ، فأكلت منه كثيرا حتى استحييت ، فصاح بي : لا تستحي يا عيسى فإنه من طعام الجنة لم تصنعه يد مخلوق ، فأكلت فرأيت نفسي لا تنتهي عنه من اكله فقلت : يا مولاي حسبي فصاح بي اقبل اليّ ؟ فقلت ؛ في نفسي : آتي مولاي ولم اغسل يدي ، فصاح بي : يا عيسى وهل لما اكلت غمرة ؟ فشممت يدي فإذا هي اعطر من المسك والكافور ! فدنوت منه عليهالسلام فبدا لي نور غشى بصري ورهبت حتى ظننت ان عقلي قد اختلط ، فقال لي : يا عيسى ما كان لك ان تراني لولا المكذبون القائلون اين هو ؟ ومتى كان ؟ وأين ولد ؟ ومن رآه ؟ وما الذي خرج إليهم منه ؟ وباي شئ نباكم ؟ واي معجرة